التخطي إلى المحتوى

موقع الجمال نيوز يقدم لكم كل ما هو جديد عبر موقعنا ومدونتنا وسوف نتحدث اليوم عن هكذا استطعنا السيطرة على كورونا.

عاش بين الريف والنخيل، وترعرع في قريته الصغيرة، وغاص في علوم الإنسان وسلوكه، حتى حقق العديد من الجوائز في البحث العلمي، وكان آخرها من جمعية الصحة العامة الأميركية في عام 2020.

علم السلوك وعلاقته في الصحة العامة، هو محور تخصص الدكتور محمد الحاجي، ليكون نموذج للشاب السعودي ذو الثقافة الواسعة والطموح الكبير، “العربية.نت” حاورته في نقاش ماتع حول مسيرته واختياره للتخصص، وكيف انتقل من طفولته حتى حقق الطموح.

أنا ابن الريف

– هل لك أن تعطينا لمحة تعريفية عن الدكتور محمد الحاجي وعن مراحلك العلمية والعملية؟

ولدت في قرية البطاليّة إحدى قرى الأحساء الريفية، وتنقلت بين مدارسها الحكومية وترعرعت في مجتمعها الذي تعرفتُ من خلاله على سِمات مجتمعات القرى، وما تتميز به من ترابط وتلاحم وكذلك التنافس المحموم بين أفرادها، وكانت انتقالاتي لاحقًا إلى مدنٍ مختلفة خارج المملكة وداخلها بمثابة تجربة استثنائية للتأمل بين الثقافات المختلفة.

لعل محبة التحصيل العلمي موجودة في حياتي منذ مراحل الدراسة الأولى فأنهيت جميع مراحلي الدراسية وتخرجت من الثانوية بتفوّق، ولكن النقلة النوعية التي حدثت كانت مع إطلاق برنامج الملك عبدالله للابتعاث؛ لأصلَ من خلال ما وفرّه هذا الوطن لأبنائه إلى مراحل دراسية، لم أحلم بالوصول إليها: بكالوريوس العلوم الطبية، ماجستير الصحة العامة، دكتوراه في العلوم السلوكية.

امتنانًا لهذا الوطن ورغبةً لأن أكون خير سفيرٍ له، حرصت على المثابرة والاجتهاد أثناء الدراسة الجامعية وألزمت نفسي بالمشاركة في الأنشطة الطلابية بأكثر من 1000 ساعة، كما حصلت خلال فترة دراستي في الولايات المتحدة الأميركية على عدة جوائز دراسية وبحثية من بينها الفوز بجائزة العام للبحث العلمي من جمعية الصحة العامة الأميركية في عام 2020، هذه الإنجازات لا أعتبرها إنجازاتٍ شخصية بل إنجازات ترتبط بمبادرة اجتماعية أتمنى أنْ تكون ساهَمت ولو قليلًا في تزويد مجتمعي بالموارد المعرفية اللازمة ليعيشوا حياةْ تليقُ بهم عبر فهم علم النفس والمجتمع.

الدكتور محمد الحاجي

الدكتور محمد الحاجي

لماذا تخصص علم السلوك؟

– متى بدأ اهتمامك بعلم السلوك، ولماذا اخترت هذا المجال؟

دراسة بكالوريوس العلوم الطبية زودتني بمعرفة تفصيلية عن الإنسان تشريحيًا وطبيًا، لكن دهشتي بهذا الإنسان وإعجاز خلق الله فيه بيّنت لي بأني مدهوشٌ أكثر بالإنسان كسلوكٍ وكائنٌ اجتماعي، ولهذا حرصت في الماجستير لدراسة الصحة العامة، كون هذا المجال يركّز على الصحة بمنظورها الاجتماعي لا الطبي، اهتمامي الكبير لفهم الإنسان وتفكيره وسلوكه دفعني لاحقًا إلى إتمام الدكتوراه في العلوم السلوكية، لما لهذا التخصص قدرة كبيرة لصناعة التغيير الاجتماعي على جميع الأصعدة: الحكومية، الخاصة، التجارية، التعليمية.

– كيف أثر برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث على المجتمع السعودي، وتحديدًا على حياة د.محمد الحاجي؟

يعتبر هذا البرنامج وما يليه من برامج الابتعاث، كالذي أُطلقَ مؤخرًا من قِبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، ومتابعة من ولي العهد، مؤثرًا اجتماعيًا كبيرًا من خلال قدرته على خلق فرص التحسّن المعيشي والاجتماعي والمادي للملتحقين به من كل الطبقات الاجتماعية، أما بالنسبة لي شخصيًا، فرحلتي في الابتعاث شكّلت حقبة بناء كبيرة في حياتي: من الناحية العلمية والشخصية، فهناك تشكّلت ذهنيّتي وتمددت آفاق معرفتي، واستطعت من خلالها أن أسلّح نفسي بالمهارات اللازمة لخدمة وطني في تحقيق رؤيته السامية.

– ما الارتباط بين تخصصاتك الجامعية المختلفة؟

تركز دراساتي كلها على الإنسان من أبعادٍ مختلفة، فالعلوم الطبية تمنح دارسها الفهم العلمي والموضوعي للإنسان ببُعده المادي تشريحًا وتحليلًا وفهمًا من حيث هرموناته وأعصابه وخلاياه. ثم تأتي الصحة العامة لتفهم الإنسان فهمًا اجتماعيًا، فهذا المجال يركّز على الصحة من الناحية الاجتماعية: الأوبئة وانتشارها، الإحصاء وقياس انتشار الأمراض بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، البيئة وآثارها الصحية، السياسات الصحية ودورها في رعاية صحة المواطن، ثم العلوم السلوكية ودورها في تعزيز الصحة العامة، التخصص في مرحلة الدكتوراه بالعلوم السلوكية كان جامعًا لهذه الاهتمامات، باعتبار أن هذه الدراسة تركّز على سلوك الإنسان وأثره على حياته الخاصة، وكذلك حياة المجتمع الذي يعيش فيه، ولأن كل ظاهرة اجتماعية مكوّنة من سلوك الأفراد، فإن هذا العلم يعتبر أساسيًا لفهم الحياة واستيعابها ولبناء السياسات الاقتصادية والوطنية بما يتناسب مع طبيعة الإنسان.

الحاجي في أحد مشاركاته

الحاجي في أحد مشاركاته

الحياة والمجتمع

– ما هي القيمة المضافة التي تستطيع العلوم السلوكية إضافتها للحياة والمجتمع وقطاعات الأعمال المختلفة؟

كل السياسات العامة والمشاريع الخاصة والخدمات الاجتماعية تتمحور حول الإنسان: إما مواطنًا أو عميلًا أو مستفيدًا، فكل السياسات تسعى للتفاعل مع هذا الكائن، مما يجعل فهمه نقطةَ انطلاقٍ محورية، وهذا هو جوهر استخدام العلوم السلوكية في المجالات المختلفة، فمن الناحية الاقتصادية على سبيل المثال، تشهد العلامات التجارية التي توظّف العلوم السلوكية نموًا مستدامًا نابعًا من فهمها العميق لفئاتها المستهدفة.

– كيف يستطيع صناع القرار في الحكومات الاستفادة من العلوم السلوكية؟

يمكن الإجابة على هذا السؤال الهام من خلال استعراض تجربة الولايات المتحدة الأميركية التي أسست خلال وحدةً خاصة للعلوم السلوكية في البيت الأبيض تُعنى بمراجعة جميع السياسات لتكون متوافقة سلوكيًا مع المستفيدين، وذلك لتعظيم الفائدة والنفع، وسبقت الولايات المتحدة تجربة بريطانيا في تشييد أول إدارة للعلوم السلوكية في مكتب رئيس الوزراء، في العالم الآن أكثر من 600 وحدة علوم سلوكية، تتنوع بين أن تكون مخصصة للسلطة التنفيذية كمجالس الوزراء، أو داخل القطاعات الحكومية المختلفة كفرق عمل تساهم بتصميم قرارات مبنية بعناية لتحقيق أهداف القطاع.

الحاجي بين مكتبته

الحاجي بين مكتبته

كورونا وعلم السلوك

– هل أثرّت مفاهيم العلوم السلوكية على التعامل مع جائحة كوفيد-19؟

خلال فترة جائحة كوفيد-19 أصبح العالم مهتمًا اهتمامًا كبيرًا بالعلوم السلوكية، لأن الوسيلة الوحيدة للتعامل مع هذا الوباء كانت سلوكية بحتة، فلم يكن هناك أي لقاح أو دواء أو علاج، كانت الاحترازات متمحورة على سلوك الناس عبر التباعد الجسدي وارتداء الكمامات وتعقيم اليدين؛ أي أنَّ حربنا في هذه الجائحة كانت حربًا تقودها العلوم السلوكية، ولذلك سخرّت السعودية طاقاتها لتكون رائدةً في هذا المجال عبر إدارة العلوم السلوكية في وزارة الصحة بقيادة الوزير توفيق الربيعة، وذلك لتعزيز قدرتنا على مواجهة الجائحة التي تشرفت بثقة القيادة بأن أكون رئيسها، وعلى سبيل الذكر، في إحدى دراساتنا السلوكية على الآلاف من المواطنين، استطعنا أن نعرف ماهي اللغة التي يجب أن نتخاطب بها مع الناس، وذلك لتحفيزهم لأخذ اللقاح حينما أصبح متاحًا.

الحاجي في مشاركة لعلوم السلوك

الحاجي في مشاركة لعلوم السلوك

التعصب الرياضي

– كيف تفسر ظاهرة التعصب الرياضي في مجتمعنا؟

تعتبر الرياضة موضوعًا اجتماعيًا أكثر من كونها تنافسٌ بين فريقين على ترتيب في الدوري. ومن هنا يأتي فهمنا للتعصب الرياضي أنه شكلٌ من أشكال الانتماء الذي يتوق له الإنسان دومًا، فهو كائن اجتماعي يسعى لأن يكون ضمن جماعات، ولذلك تجد المشجّع الرياضي يسعى دومًا لنصرة فريقه وتقبيح الفرق الأخرى، لأن في ذلك تعزيز لهويته وانتمائه ومصادر فخره، بل أحيانًا التعصب يكون حفظًا وصونًا لإرث العائلة وتقاليدها. فلذلك هذه الظاهرة هي ظاهرة بشرية في كافة المجتمعات.

– هل يمكن أن تساهم العلوم السلوكية بتحسين أداء منتخبنا بكأس العالم؟

كمهتم بإنجازات الوطن جميعها وارتباطها بالعلوم السلوكية، بودّي أن يحرص المسؤولون في منتخبنا على الجانبين التاليين:

تعزيز المحفزات النفسية لتحقيق الفوز، وأهمها بما يعرف بتحفيز الإيمان بالقدرة self-efficacy والمقصود به هو شعور الفرد بقدرته على إنجازِ أمرٍ ما.

فلا يستطيع أي فريق بالعالم الانتظام على سلوكيات التمارين والمثابرة وهو مُنهزم وعاجز داخليًا. تستطيع العلوم السلوكية خلق هذا الإيمان، لا على الصعيد الفردي للاعبين فقط، بل على الصعيد الاجتماعي؛ فأهم ما يعانيه منتخبنا في كأس العالم هو الإيمان المتخفي بأنه لن يستطيع الفوز. هذا الخلل الإدراكي والنفسي يعتبر العثرة الأولى التي يجب معالجتها.

تستطيع العلوم السلوكية كذلك أن تساهم في بناء اللاعب المحترف ونموه النفسي والاجتماعي من خلال تدريبه على المهارات التي يتميز بها الأبطال كالمرونة النفسية والقدرة على اتخاذ القرارات والاتزان الانفعالي الذي ينعكس على القرارات الصائبة في الملعب وخارجه.

نبذه تعريقة عن الجمال نيوز: هو محرك بحث اخبارى و يخلي موقعنا مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبروشكرا لتفهمكم معنا .