التخطي إلى المحتوى

موقع الجمال نيوز يقدم لكم كل ما هو جديد عبر موقعنا ومدونتنا وسوف نتحدث اليوم عن هند السديري تكشف أسباب التطرف النسائي وانتقال بعضهن للقاعدة وداعش.

شكلت ظاهرة التطرف في العالم إشكالية كبيرة بما تطلبته من جهود مضنية لمناهضتها من قبل الدول والمجتمعات، فضلا عن ما نجم عنها من تشكيل مساحة كبيرة من انبثاق الرؤى والدراسات المنهجية والأكاديمية وغير المنهجية التي تصبو إلى مراودتها وتفسيرها وتأويل أسباب تجليها في المشهد العالمي.

وقد عانى العالم العربي – ولا يزال – من وجود هذه الظاهرة، كما مرت المملكة العربية السعودية بمراحل متتابعة من المعاناة من هذه الظاهرة، حتى تسنى لها القضاء على التطرف والحد من تغلغله في النسيج الاجتماعي وللمملكة تجربة كبيرة في هذا المجال.

وفي كتابها “Women and Radicalism in Saudi” الصادر عن دار كامبريدج سكلرز التي تهتم بالنشر الأكاديمي ( الطبعة الأولى – أبريل 2022)، تتناول الكاتبة والباحثة الدكتورة هند بنت تركي السديري ظاهرة التطرف والراديكالية من وجهة جديدة لم تقترب منها البحوث والدراسات من قبل، والتي ركزت على الجانب الذكوري.

ويبحث الكتاب موضوع التشدد والتطرف الديني في المملكة في شقه النسائي، وهو مجال من البحث يذهب إلى ظاهرة داخل الظاهرة ربما لم يتطرق لها المعنيون بقراءة الظاهرة من قبل، لكن الكتاب يقدم لنا ذلك برؤية منهجية متتابعة تركز على البعدين التاريخي والاجتماعي لاستيفاء هذه الظاهرة من كافة جوانبها.

يقع الكتاب في أربعة فصول مع مقدمة وخاتمة ويبدأ بتأصيل العمل الحركي للمرأة وينتهي بعام 2017 مع الجهود التي بذلتها المملكة للسيطرة ومعالجة التطرف وكيف نجحت في ذلك من خلال جهود فعالة على كافة المستويات الأمنية والفكرية والحوارية والاقتصادية والاجتماعية، استطاعت بها المملكة أن تحد من هذه الظاهرة وأن تؤسس لتجربة نوعية بارزة في معالجتها والقضاء عليها.

كما يناقش الكتاب التطرف النسائي وأسبابه وبواعثه وتأثره بالأوضاع الدولية وانعكاسها على المجتمع المحلي أيضا. ويستعرض تاريخيا نشأة هذا التطرف وبدايته الخفية وعلاقة بعض الجماعات الإسلامية بالتطرف النسائي وتأثير هذا التطرف على المجتمع وخاصة التعليم، وينتهي الكتاب بعرض سياسة المملكة في محاصرة التطرف بأشكاله وجهودها وذلك في الفصل الأخير من الكتاب.

تاريخية التطرف:

يعود الكتاب بالزمن ليؤرخ لظهور التوجه إلى التطرف، والذي حدث قبيل حادثة الحرم وحركة جهيمان العتيبي رابطا بين هذه الحادثة وبين أحداث تاريخية سابقة وبعضها موغل في القدم. وأيضا يتطرق الكتاب بوعي منهجي جلي إلى رصد وتحليل العوامل النفسية التي ساعدت على ظهور التطرف، حيث يرتكز الكتاب على حقائق تاريخية وشهود عيان لبعض الأحداث سجلوا شهاداتهم التي تلامس هذه الظاهرة وتبين بعض الحقائق المهمة حول نشأتها وبداياتها وأسباب انتشارها.

وأيضا يستند الكتاب على كتابات بعض المنغمسين والمنغمسات بالتطرف. ولا يكتفي الكتاب بالتاريخ، ولكن يغوص عميقًا في الأحداث الدولية وانعكاساتها على المجتمع المحلي، بالإضافة إلى التغيرات المجتمعية المحلية وتأثرها ببعض الحركات الإسلامية الذي أفرز بالتالي التطرف والتشدد الذي استمر لأكثر من أربعة عقود من الزمن وبدت آثاره في أبسط الأشياء اليومية مثل: التحية والهندام وليس فقط في الأحكام الدينية.

ويشير الكتاب إلى أن هناك تركيزا من قبل الباحثين على قطاع التعليم كونه أحد مصادر التطرف، ولكن – فيما ترى المؤلفة – لم يكن الوحيد وكان الأكثر تأثيرًا ولم يغفل الكتاب هذا الجانب، حيث قامت المؤلفة باستشرافه بحثيا، ورصد أسبابه ومكوناته والآثار الناجمة عنه في هذا المجال، وهو الأمر الذي أوضح جملة من الحقائق ضمن الخلفيات المؤسسة لهذه الظاهرة.

الجهادية النسائية:

وعبر فصول الكتاب المتعددة التي تتقصى هذه الظاهرة وتفسرها بشكل علمي، بوصفها ظاهرة لها جذورها التاريخية وربما الدينية وظهور الفرق والجماعات عبر مراحل التاريخ الإسلامي، لا لأسباب دينية فحسب، ولكن لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وربما كان هذا أمرا حادثا في مختلف المجتمعات في العالم، نظرا لاختلاف طبائع الشعوب والأمم، واختلاف التقاليد والقيم الثقافية باختلاف الأمم والشعوب، ومن هنا يتناول الكتاب ظاهرة “الداعية” مقدما جملة من الأسئلة حول هذه الظاهرة: متى بزغ نجمها؟ وما هي عوامل انتشارها؟ والهالة الاجتماعية التي أحاطت بها؟

كما يتطرق الكتاب إلى الجهادية النسائية وارتباطها بتنظيم القاعدة ثم داعش وبداياتها، والعوامل التي ساعدت على ظهور هذا المنحنى. ويستعرض الفصل الأخير أسماء أشهر الجهاديات مع دراسة عميقة لأسباب انخراطهن في هذا الطريق الخطر والتضحية بأبنائهن وأسرهن، كما يستعرض الكتاب هذه الأسباب ويخلص إلى اختلافها عن أغلب الأسباب التي قد تكون سببا في التحاق رعايا الدول الأخرى في ركاب “الجهاد”.

الكتاب وثيقة للتاريخ وللأجيال التي اكتوت بنار التطرف وخاصة التي ولدت خلاله واعتقدت أن هذا هو واقع الحال وأيضا لإيضاح الحقائق التاريخية ولتلافي ظهورها مرة أخرى ونشر الدمار.

هذا الكتاب مهم في ظل فقر المكتبة العربية والدولية عن دراسات تبحث موضوع شائك ومهم ويمس حياة وأمن الجميع مثل التطرف، هذه الظاهرة التي عانت منها أغلب المجتمعات في عالمنا الراهن.

والباحثة الدكتورة هند بن تركي السديري أستاذة آداب اللغة الإنجليزية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن وعميدة القبول بجامعة الفيصل وباحثة في مجال تاريخ المرأة السعودية وتمكينها، صدر لها من قبل ” المرأة السعودية الحديثة: الصعوبات والتحديات والانجازات” و”دور منصات التواصل الاجتماعي في دعم حرية التعبير لدى المرأة السعودية” وكتب مترجمة منها: “التاريخ: الاستفادة منه أم استباحته” لمارجريت ماكميلان و”اكتشاف المستقبل العالمي وصياغته” لباري هجز وإيفان بلبراند و”الأدب العربي الحديث” لبول ستاركي.

نبذه تعريقة عن الجمال نيوز: هو محرك بحث اخبارى و يخلي موقعنا مسئوليتها الكاملة عن محتوي الخبر او الصور وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و كما يتحمل الناشر الاصلى حقوق النشر و وحقوق الملكية الفكرية للخبر .تم نقل هذا الخبر اوتوماتيكيا وفي حالة امتلاكك للخبر وتريد حذفة او تكذيبة يرجي الرجوع الي المصدر الاصلي للخبر اولا ثم مراسلتنا لحذف الخبروشكرا لتفهمكم معنا .