الرئيسية / أخبار سياسية / هل نحن إزاء ربيع عربي جديد؟

هل نحن إزاء ربيع عربي جديد؟

قال الصحفي البريطاني ديفد هيرست إن الجماهير العربية لم يدركها سأم ولا ملل في المطالبة بحقوقها الأساسية والسياسية، وتساءل “هل نحن إزاء موجة جديدة من الربيع العربي؟”.

فالشعلة التي أضرمت نارها الثورات الشعبية في اليمن ومصر وسوريا وليبيا ما تزال متقدة حتى يومنا هذا -يقول الكاتب في مقال بموقع “ميدل إيست آي” البريطاني- وأن جذوتها ستظل متوهجة تحت الرماد.

وأوضح الكاتب أن ذلك ما يحدث بالضبط في الجزائر والسودان. ففي الجزائر خرجت جموع الشعب إلى الشوارع ضد حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (82 عاما) الذي أعلن ترشحه لعهدة خامسة قبل أن يتراجع تحت ضغط الجماهير. لكنه استطرد قائلا إن بوتفليقة لا يزال على رأس السلطة، وسيظل متمسكا بها حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة “التي قد لا تنعقد أبدا”.

وفي السودان، يصارع الرئيس عمر البشير موجة مماثلة من الاحتجاجات الشعبية. وفي مسعى منه لتهدئة الأوضاع أعلن تخليه عن رئاسة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وفرض حالة الطوارئ لمدة عام قبل أن يقلصها البرلمان إلى ستة أشهر.

دور شائن
فلماذا يثور السودانيون على حكومتهم؟ يتساءل الكاتب، وهو أيضا رئيس تحرير الموقع البريطاني.

يتوقع هيرست أن تلعب القوات المسلحة أو أجهزة الأمن بكل من السودان والجزائر دورا رئيسيا في أي مرحلة انتقالية لو قُدِّر لها أن تقوم

ويقول إن الجماهير ظلت تتظاهر في شوارع المدن السودانية منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي احتجاجا على قرارات الحكومة رفع الدعم عن الدقيق والكهرباء. ويشير إلى أن الاقتصاد ظل يعاني طيلة العقد الماضي من ارتفاع معدل التضخم الذي ناهز 70% العام المنصرم.

ويمضي بأن تجمع المهنيين السودانيين استنفر الجماهير ضد ارتفاع الأسعار فلقي استجابة فورية من زعماء المعارضة، والحركات الشبابية والنسائية ما لبثت أن تحولت إلى استياء عام من نظام حكم البشير البالغ من العمر 75 عاما.

ويتوقع الكاتب في مقاله أن تلعب القوات المسلحة أو أجهزة الأمن في كل من البلدين دورا رئيسيا في أي مرحلة انتقالية لو قُدِّر لها أن تقوم.

ويرى أن السودان يشهد بالفعل سباقا بين متنافسين لتولي الرئاسة، مشيرا بهذا الصدد إلى لقاء جرى مؤخرا في مؤتمر الأمن بميونيخ الألمانية بين رئيس المخابرات الإسرائيلية (الموساد) يوسي كوهين ونظيره السوداني صلاح قوش الذي يعتبره الكاتب الخليفة المحتمل للبشير.

ويعتقد هيرست أن الجيشين الجزائري والسوداني قد يكونا مضطلعين بدور “مشين” تماما مثلما حدث في مصر بين عامي 2011 و 2013.

ويعيد المقال إلى الذاكرة أن الجيش المصري انحنى بادئ الأمر إلى الثورة الشعبية فأطاح بالرئيس حسني مبارك، وتعهد إلى الجماهير المحتشدة آنذاك بميدان التحرير -الإسلامية منها والليبرالية- بالوقوف إلى جانبها.

الجزائريون والسودانيون لم يفقدوا الثقة في قدرة الاحتجاجات الشعبية على إحداث التغيير السياسي المنشود

وعندما حصل الجيش على الضوء الأخضر والأموال من السعودية والإمارات، انقلب على التجربة الديمقراطية في البلاد و “قضى عليها”.

“نحن أو الطوفان”
وكانت الرسائل التي توجهها الأنظمة الاستبدادية إلى الشعوب العربية الثائرة هي نفسها التي ظل الروس والإيرانيون (كما في الحالة السورية) أو “الطغاة في دول الخليج”: “إما أن نكون نحن الحكام أو تنهار الدولة. وإذا أقصيتمونا فستتوجهون إلى أوروبا على متن قوارب”. وجميعهم –برأي هيرست- يرددون ذلك “وكأنهم في جوقة”. ولعل الجديد والمثير بأحداث الجزائر والسودان -بحسب هيرست- أن الجماهير لم تُعِر “تلك الترهات” أذنا صاغية على ما يبدو.

ويضيف: إن ما يمكن للمرء أن يقوله أن الجزائريين والسودانيين لم يفقدوا الثقة في قدرة الاحتجاجات الشعبية على إحداث التغيير السياسي المنشود، ذلك لأنها “لم تمل من المطالبة بحقوقها الأساسية والسياسية. لقد حطم الجزائريون والسودانيون تلك الفرية”.

السباحة ضد التيار
ويخلص هيرست إلى أن من يشعر بالقلق والتوتر من الأحداث الجارية بالسودان والجزائر هما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعرَّاب الثورة المضادة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. أما الرجل الذي يظهر عليه القلق الأكبر فهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفقا لمقال ميدل إيست آي.

ويذَكِّر هيرست القراء بأنه سبق أن كتب أن السيسي “ميت يمشي” ويستدرك بأنه عند رأيه ذاك أكثر من أي وقت مضى. فالأمور -من وجهة نظره- لن تظل على ما هي عليه في مصر “لأن القوى الاجتماعية والسياسية التي منحتنا الربيع العربي هي التي ستنتصر على المدى الطويل”. ويختم بالتشديد على أن محاربة تلك القوى أشبه بالسير ضد تيار التاريخ وبمثابة “تأجيل ما هو محتوم”.




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *