العراق.. مخاوف من تجدد أزمة الكهرباء الصيف القادم

2019-03-15T23:42:33+03:00
2019-07-02T04:38:01+03:00
أخبار سياسية
admin15 مارس 2019آخر تحديث : منذ 5 أشهر
العراق.. مخاوف من تجدد أزمة الكهرباء الصيف القادم

رغم التحسن النسبي الذي طرأ على ملف الطاقة الكهربائية في العراق خلال الشهور الأخيرة، فإن كثيرا من العراقيين لا يبدون تفاؤلا باستمرار ذلك، متوقعين أن تعود الأزمة مرة أخرى الصيف القادم.

ومع كل صيف يشتعل الشارع بالمظاهرات والاحتجاجات على تدهور الكهرباء وقلة تزويد المواطنين بها، وخاصة في البصرة ومدن أخرى.

وكان الصيف الأخير حافلا بالحركات الاحتجاجية التي تطورت إلى صدامات مع جهات حكومية وأحزاب سقط فيها العشرات بين قتيل وجريح.

ولا يبدو أن الحال سيتغير كثيرا، فقد كشفت النائبة عالية نصيف أن وضع التيار الكهربائي الصيف القادم مقلق للغاية، متهمة وزير الكهرباء الحالي لؤي الخطيب بتعيين ابن خالته مديرا عاما للتوزيع.

ووفقا لعضو لجنة الطاقة النيابية عدي عواد فإن المعطيات والوضع القائم لعموم شبكات النقل والتوزيع تشير إلى أنه لا توجد أية إضافة لوحدات التوليد الكهربائية، مما يعني أن الوضع خلال الصيف القادم سيكون “أسوأ من العام الماضي”.

ويضيف للجزيرة نت أن وزارة الكهرباء ليست لديها خطة واضحة المعالم تنفذ بتوقيتات زمنية محددة خلال الصيف القادم.

ورغم الأزمة التي كان يشهدها العراق كل صيف فإن الوزراء السابقين كانت لديهم خطط، غير أن الوزارة الحالية لا تمتلك أي خطة، بحسب تعبير نفس المتحدث.

ويشير عواد إلى عدم تسجيل أي زيادة في معدلات إنتاج الطاقة، بالإضافة إلى سوء معدات التوليد التي لم تخضع معظمها للصيانة، وقال إن الحكومة الحالية قد تبدأ خلال الشهر القادم خطتها رغم أن المفروض أن تكون هناك حلول واقعية منذ نهاية الصيف الماضي استعدادا للصيف القادم.

cc167e9e 54c7 469e 816f 4582ce7cc92e - الجمال نيوز
يشتكي العراقيون من ضعف الإجراءات الحكومية بحق بعض أصحاب المولدات الذين يخالفون التسعيرة الرسمية (الجزيرة)

تلاعب بالتسعيرة
وبسبب تعرض محطات توليد الطاقة للقصف والسلب والنهب بعد عام 2003، اعتاد العراقيون الاعتماد على المولدات الكهربائية التي تنتشر في جميع المدن والقرى والأحياء السكنية لتعويض النقص في ساعات التزويد بالكهرباء.

ونشأت مع ذلك مشكلة تحديد أسعار هذه الخدمة، حيث تضع الحكومات المحلية باستمرار قرارات بأسعار ثابتة ومعينة، إلا أن كثيرا من أصحاب المولدات الأهلية يخالفونها ويزيدون في التسعيرة، دون أن تتدخل الدولة لوضع حد لهم، كما يشتكي كثير من العراقيين.

وخلال الشهرين الماضيين اعتمد مجلس محافظة بغداد سعر 12 ألف دينار (عشرة دولارات) للأمبير الواحد من المولدات الكهربائية، إلا أن كثيرا من أصحاب هذه المولدات رفعوا السعر إلى 15 ألف دينار (أكثر من 12 دولارا) رغم أنهم يستلمون مادة الكاز الحكومية بعدة شروط من بينها الالتزام بالتسعيرة الحكومية.

ويقول قصي صالح (صاحب أحد المولدات الأهلية) إن هذه التسعيرة غير منصفة بالنسبة لأصحاب المولدات، بسبب كثرة انقطاع التيار الكهربائي، مما يضطرهم لتعويض ساعات طويلة من الانقطاع، على حد قوله.

كما أن الظروف الجوية وكثرة تشغيل هذه المولدات تجعل من الضروري إخضاعها للصيانة المستمرة بأسعار مرتفعة، وهو ما لا تضع له الدولة أي اعتبار.

وقد بدأ مجلس محافظة بغداد مؤخرا إيقاف بعض أصحاب هذه المولدات عن العمل بسبب عدم التزامهم بالتسعيرة الحكومية، وسحب رخص العمل منهم، إلا أن ذلك لم يغير من واقع الحال شيئا.

cc167e9e 54c7 469e 816f 4582ce7cc92e - الجمال نيوز
متظاهرون في بغداد احتجاجا على ارتفاع أسعار الكهرباء (الجزيرة)

أبعاد سياسية
ويرى رئيس المركز الإنمائي للطاقة والمياه ليث شبر أن أزمة الكهرباء ستستمر خلال الصيف القادم، بسبب سوء خطط وزارة الكهرباء التي بقيت تعمل على الأسس نفسها، ولم تنتج سوى الفشل في الاكتفاء الذاتي، وفق تعبيره.

فضلا عن الأبعاد السياسية التي زادت هذا الملف تعقيدا، فأسعار شراء الكهرباء من إيران خلال السنوات الماضية بلغت أكثر من ستة مليارات دولار، كان يمكن بقيمتها إنتاج أكثر من ستة آلاف ميغاواط.

ويضاف إلى ذلك سعي الولايات المتحدة للاستحواذ على قطاع الكهرباء من خلال شركة “جنرال إلكتريك” والقروض الأميركية التي بلغت 525 مليون دولار، علاوة على أربعة مليارات أخرى سيتم الاتفاق عليها للسيطرة على قطاع الكهرباء، مع المنافسة التي تخوضها الشركة الألمانية “سيمينز” على إكمال عقودها في مجال الكهرباء.

ويلفت شبر إلى أن هذا الصراع بين هذه الجهات كان يمكن أن يكون إيجابيا ولمصلحة العراق، لكن بسبب ضعف الحكومة والوزارة كانت ارتداداته سلبية على البلاد طيلة السنوات الماضية.

ولن تستطيع الحكومة الحالية تغيير هذا الواقع بسبب “سيطرة الفاسدين” على العقود وتأثيرهم السياسي، فضلا عن الخطة الإستراتيجية “الكلاسيكية” لإدارة هذا الملف وعدم الشفافية، كما يرى شبر.

لذا فإن خسائر العراق ستكون كبيرة جدا بسبب سوء الإدارة وفقدان الوازع الوطني والفساد المستشري واحتكار الشركات الأجنبية، مما يعني أن وضع الكهرباء لن يكون أفضل من السنوات القادمة إن لم يكن أسوأ.

ويتوقع شبر تجدد الاحتجاجات في الشارع، والتي ربما ستكون هذه المرة أكثر تأثيرا من سابقاتها، وستمر الحكومة الحالية بوقت عصيب جدا قد يستدعي استقالتها أو إقالة وزير الكهرباء على الأقل، بحسب تقديره.top page - الجمال نيوز





Source link

رابط مختصر