مجازر الأسد.. طبيب يروي للجزيرة نت التفاصيل المرعبة

مجازر الأسد.. طبيب يروي للجزيرة نت التفاصيل المرعبة

2019-03-16T22:00:01+03:00
2019-07-02T04:37:35+03:00
أخبار سياسية
admin16 مارس 2019آخر تحديث : منذ 9 أشهر

[ad_1]

علاء الدين عرنوس-الجزيرة نت

لخمس سنوات خلت، وفي بقعة ما، من هذا العالم المترع بشتات سبعة ملايين لاجئ سوري، واظب طبيب شاب على معالجة مرضاه من غير المواطنين، دون أن يترك مجالا للشك في اندماجه الناجح كلاجئ قادم من مدينة لا تبعد أكثر من بضع كيلومترات عن قلب العاصمة دمشق.

وعلى نحو عابر، ارتبط اسم هذه المدينة بالوحدات العسكرية التي كان من المفترض أن تحرر مرتفعات الجولان وصولا إلى طبريا فالقدس المحتلة.

الطبيب يدعى صهيب، من بلدة الجديدة بريف دمشق، وواحد من الشهود الأحياء على مجزرتين: مجزرة البلد ومجزرة الفضل التي بالكاد يمر ذكرها على نحو عابر في المسار المدمى للأحداث، رغم هول الجريمة التي ارتكبتها مليشيات سرايا الصراع مدفوعة بوحدات نظامية.

ونفذت المجزرة خلال هجوم بري مفاجئ صباح 16 أبريل/نيسان 2013 وانتهى يوم 21 منه متسببا في مقتل خمسمئة مدني على أقل تقدير، استخدمت فيها السكاكين والسيوف، فضلا عن مئات الجرحى جراء عمليات القصف التمهيدي التي سبقت عملية الاقتحام.

ليس من رأى كمن سمع
لكن نمطا جديدا من الحياة لطبيب لاجئ يحظى بالاحترام لدوره في إنقاذ عشرات الأرواح، ليس سببا كافيا لحمله على نسيان فصل من الجحيم غيّر حياته إلى الأبد، فهو يرى أنه كان هدفا وضحية وشاهدا حيا على جريمة حرب، وتتعدى مطالبه “حدود الحياة الكريمة التي لا تتحقق دون عدالة”.

cc167e9e 54c7 469e 816f 4582ce7cc92e - الجمال نيوز
الطبيب يدعى صهيب من بلدة جديدة (الجزيرة)

الأسبوع الماضي، عاد الأمل إلى صهيب، لم يتردد في طلب استشارات قانونية من محامين في القانون الجنائي الدولي، والتماس الجوانب الحقوقية التي تلزمه، بعد قبول محكمة العدل الدولية لدعويين قضائيتين تتهمان نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب محتملة. وأصبح بوسع صهيب أن ينضد أدلته ويعيد تواصله مع ذوي ضحايا وناجين من أبناء بلدته أملا بقصاص عادل.

يقول صهيب -في سياق شهادة مسجلة للجزيرة نت- إن أمله بالعدالة لم يتبدد على امتداد سنوات مرت على واقعة المجزرة، مدركا أهمية شهادته كطبيب مسعف وشاهد عيان نجا مع فريقه الطبي من بين قلائل في هجوم اليوم الأخير على جديدة الفضل المعروف بمجزرة سنتر قمرين، استهدفت فيها جموع الهاربين من الموت بنيران مباشرة من عربة شيلكا تمركزت في ساحة مدرسة الأمجاد المطلة على البلدة وتسببت في مقتل مئتي مدني.

من جانب آخر من شهادته، شدد على أن ذوي آلاف الضحايا لا يمكنهم أن يتسامحوا مع جريمة قتل جماعية، استخدمت فيها السكاكين والسواطير للتمثيل بجثث أبنائهم. يقول صهيب “ما زلت أتواصل مع كثيرين ممن نجوا، بدا لي أنه لم يستطع أحد أن ينسى ما حدث”.

ويروي صهيب “كنا نعالج من استطعنا الوصول إليه من المدنيين ونحن تحت تأثير الصدمة لفداحة ما نراه.. آثار البتر والحرق واضحة مما لا يدع مجالا للشك بسلوك القتلة منهجا مخططا في القتل”.

ولم تكن المرافق الطبية السرية مهيأة لاستقبال إصابات حرجة أو أعداد تحتوي عشرات الجرحى والمصابين، و”منذ اليوم الثالث استهلكنا مدخراتنا الإسعافية، نتنقل بسرية بين الأحياء والبلدات المجاورة مستخدمين أكثر الأدوات بدائية في إنقاذ من بقوا أحياء”.

ويضيف مستطردا “لا أعتقد أنني أستطيع تجاهل تلك الأيام العصيبة، كنا نقف في حالة عجز تام ونحن نسمع المزيد من نداءات الاستغاثة ممن لم نستطع الوصول إليهم.. لقد كانت إبادة جماعية ترتكب بحقنا”.

بدم بارد
قبل ذلك بخمسة أشهر، مطلع أغسطس/آب 2012 بدأت قوات الحكومة -مدعومة بمليشيات رديفة- حملة عسكرية واسعة امتدت لنحو مئة يوم على مدن وبلدات الجديدة ومعضمية الشام وداريا، وخلّف الهجوم عدة مجازر انتهت بمقتل أكثر من 1200 مدني على أقل تقدير، وفقاً لمنظمات حقوقية ونشطاء.

cc167e9e 54c7 469e 816f 4582ce7cc92e - الجمال نيوز
مقبرة الشهداء بالمعضمية بريف دمشق تضم رفات 1463 ضحية و350 جثة مجهولة (الجزيرة)

وبين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2014، وثق فريق الجزيرة نت بمعضمية الشام شهادات متطابقة لنشطاء وأطباء ميدانيين كشفت عن مقبرة جماعية في بساتين المعضمية المطلة على منطقة الجديدة، تحوي رفات 350 قتيلا موثقا بينهم ما لا يقل عن 85 جثة تعود رفات أصحابها لفترة ارتكاب مجزرة أبريل/نيسان 2013 بجديدة الفضل.

لاحقا، تعرفت عائلات وذوو ضحايا مفقودين على رفات 14 قتيلا من ذويهم من خلال علامات مميزة كالوشوم والملابس والملامح أو الصور الملتقطة للجثث غير المتحللة قبل دفنها -كما جرت العادة عند دفن جثث ضحايا الإعدامات الميدانية- بينما لا تزال العشرات من الجثث مشوهة على نحو لا يسمح بتحديد هويتها وفق الوسائل المتاحة في ذلك الوقت.top page - الجمال نيوز

اتفاقات التهجير
وباستثناء الجثث المعلنة للجنود الذين استعادت جثثهم القوات الحكومية ضمن اتفاقات التهجير مع المعارضة بمدن وبلدات الغوطة الغربية عشية خروجها النهائي إلى إدلب في أكتوبر/تشرين الأول 2016، لم يتسن منذ ذلك الوقت لأي من عائلات الضحايا من مختلف تلك البلدات المطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.

المفارقة التي يخلص إليها صهيب بتعاونه مع أطباء ونشطاء آخرين بالمنطقة، تكشف عن مقابر جماعية موثقة على مشارف مدن وبلدات الغوطة الغربية المتداخلة إداريا، تحوي ما لا يقل على رفات سبعمئة جثة يرجح أنها تعود لمفقودين من سكان المنطقة قضوا عند حواجز المليشيات المنتشرة على مداخل المدن والبلدات آنذاك.

ومع وجود الأدلة والشهود والجثث والضحايا الأحياء، لم يبق أمام صهيب ورفاقه الناجين أكثر من قرار سياسي يضمن لهم تحقيق العدالة، فحتى وإن كانت محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا على مسافة خطوة واحدة من عدالتهم فإنها لا تستطيع أن تقف في وجه شريعة المصالح.top page - الجمال نيوز



[ad_2]

Source link

رابط مختصر