الرئيسية / أخبار سياسية / مجزرة نيوزيلندا.. نشطاء يتذكرون تحريض السيسي على المساجد

مجزرة نيوزيلندا.. نشطاء يتذكرون تحريض السيسي على المساجد

وسط غضب إسلامي عام من مجزرة إرهابية استهدفت مسجدين في نيوزيلندا، جاء تركيز رواد وسائل التواصل على ما رأوه من خطاب كراهية وتطرف وعنصرية و”شيطنة” للآخر، يقف وراء الجريمة التي نفذها برينتون تارانت، وراح ضحيتها مئة مسلم بين قتيل وجريح.

وصبت في هذا الاتجاه الرسالة التي كتبها الإرهابي قبل تنفيذ جريمته، وتضم إجابات متطرفة وعنصرية حول دوافعه، تستلهم نصوصا من الخطاب المسيحي المتطرف الغارق في الحروب الصليبية، كما تستلهم نصوصا من الخطاب اليميني العنصري الغارق في الشعبوية الحديثة.

لكن البعض رأى أن الأمر لا يقتصر فقط على عنصرية وتطرف من جانب خطاب مسيحي، بل تختلط به أيضا تصريحات غريبة تصدر عن مسلمين، وتوجه بنفسها أصابع الاتهام إلى جهات إسلامية لخدمة أهداف تتعلق بصراعات السياسة والسلطة.

فإن كان المحرض على الجريمة هو الخطاب المسيحي المتطرف والخطاب اليميني العنصري، فإن هناك خطابا آخر صادرا عن جهات إسلامية، أسهم في “شيطنة” المسلمين وصناعة صورة ذهنية مغلوطة، بات يستخدمها المتطرفون ذريعة لمهاجمة المسلمين.

ويعتمد خطاب “الشيطنة” هذا -في الأساس- على تشويه التراث الإسلامي بوصفه داعيا إلى القتل والدمار والكراهية، كما يعتمد على إلصاق تهم الإرهاب والتطرف بالناشطين المسلمين، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل عن دور نخب وقيادات عربية وإسلامية في تغذية التطرف اليميني المسيحي من ناحية، والمشاركة في وصم الإسلام بالإرهاب من ناحية أخرى.

السيسي والتراث الإسلامي
وحسب ناشطين، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعد من أكثر القيادات العربية والإسلامية التي تتحدث عن خطورة الإرهاب والتطرف، ولا يترك مناسبة دينية أو عامة إلا تحدث عن ضرورة تنقية التراث الإسلامي مما يصفها بالأفكار المقدسة التي “تحارب العالم”.

ففي احتفالات ذكرى المولد النبوي أوائل عام 2015، زعم السيسي أن المسلمين بناء على تراث فكري مقدس يريدون قتل كل المخالفين لهم، بقوله “مش معقول الفكر اللي احنا بنقدسه ده يدفع بالأمة بالكامل أنها تكون مصدر للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

وأضاف “مش ممكن الفكر ده نصوص وأفكار تم تقديسها على مدار مئات السنين، وأصبح الخروج عليها صعب قوي لدرجة إن هي تعادي الدنيا كلها”، مستنكرا “يعني 1.6 مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها 7 مليار علشان يعيشوا هم”.

كما ربط السيسي بين الإسلام والتطرف، أثناء مقابلة مع شبكة “سي أن أن” الأميركية، في سبتمبر/أيلول 2016، حين أيد استخدام مصطلح “التطرف الإسلامي” بقوله “نعم إنه تطرف، إنه حقًا تطرف إسلامي ينبغي مواجهته، وأنا إنسان مسلم وصعب علي جدا إني أقول هذا بس دي الحقيقة”.

نيران الغضب تصيب السيسي
ومع صدمة مجزرة مسجد النور بنيوزيلندا، واشتعال نيران الغضب في نفوس المسلمين، برز التحذير الأخير للسيسي تجاه المسلمين في الغرب، فخلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط الماضي، كشف السيسي عن أنه يطلب دائما من الدول الأوروبية مراقبة المساجد والانتباه لما يدور داخلها”.

وأضاف “إحنا بنعترف إن عندنا مشكلة، وأنا لما بلتقي مع شركاء أوروبيين أو أي دولة تانية أقولهم من فضلكوا انتبهوا جيدا لما يتم نشره في دور العبادة، ولا تسمحوا للمتطرفين والمتشددين إنهم يعني يوجهوا الناس البسطاء وياخدوهم في اتجاه الغلو والتطرف”.

كما تداول النشطاء صورا من تدريبات سابقة للجيش المصري على مواجهة الإرهاب بحضور السيسي، والمفاجأة أن الهدف الذي يتم تدريب الجنود على مهاجمته هو مجسم لمسجد ومن حوله جنود يستعدون لاقتحامه بدعوى وجود “إرهابيين” داخله.

تحذيرات السيسي من المساجد في أوروبا اعتبرها الكاتب الصحفي المصري سليم عزوز –ساخرا- مسوغا قانونيا لتخفيف العقوبة عن منفذ المجزرة، حيث قال عبر مواقع التواصل “يكفي أن يقول مجرم نيوزيلندا إنه أقدم على فعلته بعد تحذير حاكم مسلم في أكبر دولة مسلمة من المساجد، وقال راقبوا المساجد، حتى يكون هذا مسوغا قانونيا لتخفيف العقوبة”.

بدوره، حمّل الشاعر والصحفي المصري محمد طلبة رضوان جزءا من المسؤولية لخطابات من وصفهم “بساسة فاسدين مثل السيسي يوظف الخطاب الغربي عن الاٍرهاب الاسلامي للنيل من خصومه ومنافسيه السياسيين ويصدر من موقع رئيس أكبر دولة عربية أن العالم كله تعب منا لأننا إرهابيون”.

 كما اشترك السياسي السوري المعارض بسام جعارة في تحميل المسؤولية للسيسي لكونه “طالب بمراقبة المساجد لأنها منبع الإرهاب”.

ووجّه الكاتب المسرحي والإعلامي المصري حسام الغمري سؤالا قانونيا عن إمكانية اعتبار “السيسي شريكا متضامنا في المذبحة لاعترافه بالتحريض ضد المساجد”.

كما عبر الناشط السياسي اليميني أسعد الشرعي عن استغرابه للتشكيك والتحريض ضد المساجد في أوروبا من قبل رؤساء دول إسلامية.

ولم يقتصر الغضب من تحذيرات السيسي تجاه المساجد في أوروبا على السياسيين والإعلاميين والنشطاء، بل امتد الأمر إلى رواد مواقع التواصل الذين صبوا غضبهم على السيسي، معتبرين أن التحريض الصادر من الدول الإسلامية هو الأشد خطورة في تغذية التطرف والعنصرية الغربية تجاه الجاليات المسلمة.




Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *